أحمد بن محمد الخفاجي

6

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

وممَّا أعان عليَّ الزمانَ . . . عَفافُ يدِي وعُلُوُّ الهِمَمْ والرُّؤساء شعراء لا ينظِمون ولا ينثرون ، وما فيهم مِن صفاتِ الشُّعراء إلا أنَّهم يقولون ما لا يفعلون ، وإذا كذَب مادحٌ أحدَهم اهْتزَّ وطرِب ، وجَازَى مِن سَراب وعدِه بكذِب على كذِب ، وبالوعد القَطير لا يخَّمر الخَمِير . وبأحْسَنْتَ لا يُباع الشَّعيرُ وبرَعْد الوعد ، لا يْسقَى غَرس الحمد فلا تلوموه في وَعدِ يُردِّدُه . . . في وقتِ مدْحِي له علَّمْتُه الكذِباَ ومع هذا ، فكم هبَّتْ لهم أنفاسٌ معطَّرةٌ بالنجاح ، مُزْرِية في وقتها بأنفَاس الصَّبا في الصَّباح ، يُهزّ السَّماحُ هِيف معاطِفِه ، وينشرُ تحت أقدامِها الزمانُ بِساطَ عواطفِه ، تتمسَّك كف الشَّمال بأذْيالها ، وتتفيَّأ العشَّاقُ في هجير الأشواق ضَافِيَ ظلالها ، وترِدُ صافيَ زُلالِها ، مِن كلِّ حديثٍ تَلِيد وطارِف ، له وَشْيٌ كوَشْيِ المطارِف ، تزهُو به الطُّروس على صفحاتِ الخدود المُحَسَّنات بالسَّوالِف ، في كل ورَقةٍ منها خمائل ، تسوغُ مياهُ فصاحتِها في لَهَواتِ الجداول . تكادُ يدِي تنْدَى إذا ما لمستُها . . . وينبُتُ في أطْرافِها الورقُ الخضْرُ مِن كل مَن ألحق المتأخِّر بالمتقدِّم في تطْبيق مفاصِل معانِيه ، وإخراج مُخَبَّآتِ عِطْره من جُونَة مبانِيه ، وإن تأخَّر عصرُه فلا بَاس ، في تأخُّرِ النتيجة عن القِياس ، والخدمُ تتقدَّم بين السَّادة ، والسُّنَن أُمِر بتقيمها على الفروضِ في العبادة ، وتقدُّم الآحاد ، يرقي مرتبة الأَعداد .